الحقوق الجنسية والصحة الإنجابية: وعي متزايد وخطوات نحو التمكين
في الساعة الثالثة صباحًا، جلست فاطمة، 17 سنة، على كرسي بارد في قسم الاستعجالي، ترتجف من الألم ومن الخوف. لم تكن تعرف أن النزيف الذي تعانيه نتيجة إصابة يمكن الوقاية منها… ولم تكن تدري أن لها حقًا في المعرفة، في الحماية، هذه ليست قصة فردية، بل مدخلٌ لملفٍ صامت: ملف الحقوق الجنسية والصحة الإنجابية، حيث تتشابك التابوهات بقلة الوعي، وتدفع الفتيات الثمن بصمت.
تكشف قصة فاطمة، اسم مستعار، عن ثغرات في التوعية بالحقوق الجنسية والصحة الإنجابية لدى فئة واسعة من الشباب في تونس. وللوقوف على مدى وعي المواطنين بهذه المسائل ومعرفتهم لها، ركّز سؤالنا الموجّه إلى الشباب على مدى معرفتهم بمفهوم الحقوق الجنسية والصحة الانجابية.
في الوقت الذي تخجل فيه كثير من العائلات من الحديث عن البلوغ أو الوقاية، يجد آلاف اليافعين واليافعات أنفسهم في مواجهة قرارات مصيرية دون توجيه أو معلومة. هل تكفي زيارة الطبيب وحدها لحماية حقوقهم الجنسية وصحتهم الإنجابية؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك بكثير؟
في هذا السياق، من المهم أن نُفكر في مفهوم الحقوق الجنسية والصحة الإنجابية كمجموعة مترابطة من المكونات، تشمل الحقوق والخدمات، عناصر لا يمكن فصلها عن بعضها لضمان سلامة الفرد والمجتمع.
مفهوم الحقوق الجنسية والصحة الإنجابية ومكوّناتها:
حسب منظمة الصحة العالمية، تُعرَّف الصحة الجنسية بأنها حالة من السلامة البدنية والنفسية والاجتماعية المتعلقة بالحياة الجنسية، لا مجرد انعدام المرض أو الخلل أو العجز. وتتطلب الصحة الجنسية نهجا إيجابيا ومحترما للحياة الجنسية والعلاقات الجنسية. ويشمل هذا المفهوم كذلك التمتع بحياة جنسية آمنة ومُرضية، والقدرة على اتخاذ قرارات حرة ومسؤولة بخصوص الإنجاب، إلى جانب الحق في الوصول إلى المعلومات والخدمات الطبية اللازمة، دون تمييز أو عنف أو وصم. ويعدّ التثقيف، والرعاية الصحية، واحترام الحقوق الفردية من الركائز الأساسية لتحقيق هذا الحق الإنساني.
وبالعودة إلى مكونات الصحة الجنسية والإنجابية، فهي تُعدّ عناصر مترابطة تهدف إلى ضمان فهم شامل وواقعي لمختلف الجوانب التي تُمكّن الأفراد من التمتع بحياة جنسية وإنجابية آمنة، صحية، ومحترمة، في جميع مراحل حياتهم. وتشمل الصحة الجنسية والإنجابية ثماني مكونات ترنو إلى ضمان رفاه الأشخاص جسديًا، نفسيًا، واجتماعيًا؛ الحقوق الجنسية والصحة الجنسية، الحق في الاجهاض الامن، صحة الأم، تنظيم الأسرة، الفحص وعلاج سرطانات الجهاز التناسلي، العنف المبني على النوع الاجتماعي، الصحة الجنسية لليافعين واليافعات والشباب، الوقاية من التعفنات المنقولة جنسيا.
الحق في حياة جنسية آمنة ومتوازنة قائمة على الموافقة
الصحة الجنسية وارتباطها بالصحة الإنجابية دليل عملي
https://applications.emro.who.int/docs/9789290222910-ara.pdf
من ناحية أولى، الحقوق الجنسية والصحة الانجابية هي حق يضمن للأفراد التمتع بحالة من الرفاه الجسدي والعقلي والاجتماعي، وليس مجرد غياب الأمراض. وهي ترتكز على الحق في ممارسة حياة جنسية آمنة ومُرضية، مع احترام الحريات الشخصية والخصوصية وبدون أي شكل من أشكال الإكراه أو التمييز وتعد هذه الحقوق جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، التي تسعى المنظمات الدولية إلى تعزيزها لضمان حياة كريمة ومتوازنة.
الحق في الاجهاض الامن
ولا يقل أهمية عن ذلك، مكون الحق في الإجهاض الآمن، ويتمثل في الحق في إنهاء الحمل بطريقة صحية، وفقًا للإرشادات الطبية، ضمن بيئة صحية تحمي حياة وكرامة النساء. تتفاوت قوانين الإجهاض حول العالم، ولكن منظمة الصحة العالمية تؤكد على ضرورة توفير خدمات الإجهاض الآمن للحد من الوفيات والمضاعفات الناتجة عن الإجهاض غير الآمن. تشمل هذه الخدمات الدعم النفسي، الرعاية الطبية، والتوعية بحقوق النساء في اتخاذ قراراتهن الخاصة بحياتهن الإنجابية. كما يشكل توفير الإجهاض الآمن جزء أساسيًا من البرامج الصحية المتكاملة للحفاظ على صحة الأم والمجتمع.
صندوق الأمم المتحدة للسكان
منظمة الصحة العالمية
الحق في الانجاب
وبالإضافة إلى ذلك، تتكون الحقوق الجنسية والصحة الإنجابية من مكون التنظيم العائلي الذي يتمثل في توفير الوسائل والمعلومات التي تمكّن الأشخاص من اتخاذ قرارات حرة ومسؤولة بشأن الأطفال الذين يرغبون في إنجابهم وتوقيت الإنجاب. يتضمن ذلك الوسائل الفعالة لمنع الحمل، التوعية الجنسية، والمشورة الصحية. ويعمل الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة IPPF وصندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA على تعزيز برامج تنظيم الأسرة كجزء من الصحة الإنجابية الشاملة، لما له من أثر مباشر في تحسين صحة الأمهات، خفض معدلات الوفيات التي يمكن تجنبها، وتمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا.
الحق في الصحة: حماية الأمومة
موقع الإتحاد الدولي لتنظيم الاسرة
موقع صندوق الأمم المتحدة للسكان
كما تشير منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى مؤشر صحة الأمومة الذي يدُل على الحالة الصحية للنساء خلال مراحل الحمل والولادة وما بعدها، وتشمل تقديم الرعاية الصحية الشاملة للحد من المخاطر والوفيات المرتبطة بالحمل والولادة. تتضمن هذه الرعاية الفحوصات الدورية، التدخلات الطبية المناسبة، ودعم الصحة النفسية للنساء في هذه المرحلة الحساسة.
يعتبر تحسين صحة الأمومة هدفًا رئيسيًا لمنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض معدلات وفيات الأمهات خصوصًا في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
الحق في التربية على الصحة الجنسية
منظمة الصحة العالمية
كما يُعدّ اليافعين واليافعات فئة حساسة تواجه تحديات خاصة في الصحة الجنسية والإنجابية. لذلك، توصي منظمة اليونسكو وبرامجها الدولية بتقديم تربية شاملة على الصحة تبدأ من سن مبكرة، لتزويدهم بمعلومات صحيحة ومناسبة تعزز من قدراتهم على اتخاذ قرارات سليمة وتجنّب المخاطر كالحمل غير المرغوب فيه والتعفنات المنقولة جنسيًا. تهدف هذه البرامج إلى حماية حقوق اليافعين واليافعات، وتمكينهم من التعبير عن قرارتهم، والتمتع بحياة صحية وآمنة.
الحق في الحماية من العنف
صندوق الأمم المتحدة للسكان
تشمل الحقوق الجنسية والصحة الانجابية العنف القائم على النوع الاجتماعي أي كافة أشكال العنف التي تستهدف الأشخاص بناءً على نوعهم الاجتماعي أو هويتهم الجندرية، ويشمل العنف الجسدي، النفسي، الاقتصادي، والجنسي… وتعمل منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان على تطوير استراتيجيات للوقاية من هذا العنف، ودعم الناجين والناجيات عبر خدمات الحماية القانونية والنفسية، وتعزيز ثقافة المساواة والاحترام في المجتمعات. تعزيز الوعي بحقوق النساء والفئات المهمشة هو جزء أساسي من هذه الجهود.
الحماية من التعفنات المنقولة جنسيا
صندوق الأمم المتحدة للسكان
منظمة الصحة العالمية
hrp_who_srh_social_media_toolkit
التعفنات أو الأمراض المنقولة جنسيًا هي عدوى تنتقل عبر الاتصال الجنسي، ونذكر منها مثلا السيلان، الزهري، والكلاميديا، بالإضافة إلى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV). الوقاية المبكرة، الكشف الدوري، والعلاج المناسب هي أساس الحد من هذه التعفنات والأمراض. تقدم منظمة الصحة العالمية وبرامج الصحة الإنجابية دعمًا تقنيًا للأنظمة الصحية الوطنية لتوفير هذه الخدمات بشكل آمن وفعّال.
التقصي من السرطان
يتضمن التقصي عن السرطانات، الكشف المبكر عن السرطانات التي تؤثر على الجهاز التناسلي والإنجابي مثل سرطان عنق الرحم وسرطان الثدي. وتركز برامج الصحة الجنسية والإنجابية على التوعية، الفحص المنتظم، والتطعيم ضد فيروس الورم الحليميHPV كوسائل فعالة للوقاية. يساهم التقصي المبكر في تحسين فرص العلاج وتقليل عدد الوفيات.
وأخيرًا، يبقى احترام الحقوق الجنسية والصحة الإنجابية هو الإطار الذي يضمن تفعيل باقي المكونات، ويشمل الحق في الوصول إلى المعلومة، والحق في اتخاذ القرار بحرية وبطريقة مستنيرة، واحترام الخصوصية، وضمان الحصول على خدمات صحية آمنة، عادلة، وخالية من التمييز أو الوصم.
ثمن الإهمال بين فجوة التوعية وعبء الواقع:
يطرح موضوع الحقوق الجنسية والصحة الإنجابية نفسها كأحد المواضيع المحورية في تقاطعات الصحة العامة وحقوق الإنسان، نظرًا لما تمثله من أساس لضمان كرامة الأفراد وجودة حياتهم. وإهمال هذا الجانب لا يؤثر فقط على صحة الأشخاص الجسدية والنفسية، بل يمتد أثره إلى استقرار الأسر وتماسك المجتمعات. ولرصد حجم هذا التأثير، تُقدّم الإحصائيات التالية صورة واقعية حول أبرز التحديات المرتبطة بضمان هذه الحقوق وتوفير الخدمات.
بالنسبة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، تشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء لسنة 2024 إلى أن أكثر من 84% من النساء تعرضن للعنف بمختلف أشكاله، حيث يشكل العنف النفسي واللفظي النسبة الأعلى49.3%، يليه العنف الجنسي 15.6% والعنف الاقتصادي 11.4%. أما العنف الزوجي فيمثل حوالي 71% من حالات العنف المسجلة، وهو الأكثر انتشارًا، ويشمل العنف الجسدي واللفظي والجنسي والاقتصادي.
وفي علاقة بمكون التنظيم العائلي وصحة الأم، كان هناك في عام 2021 من بين 1,9 مليار امرأة في سن الإنجاب (تراوحت أعمارهن بين 15 و49 عاماً) في كل أنحاء العالم، 1,1 مليار امرأة بحاجة إلى خدمات تنظيم الأسرة؛ منهن 874 مليون امرأة يستعملن وسائل منع الحمل الحديثة، و164 مليون امرأة أخرى لم تُلبى حاجتهن إلى وسائل منع الحمل.
وتُشير منظمة الصحة العالمية إلى أن إتاحة وسائل منع الحمل، تعزز حق الإنسان الأساسي في أن يحدد بحرية ومسؤولية عدد أطفاله والمباعدة بين الولادات. كما تسهم إتاحة هذه الوسائل في جني فوائد صحية كبيرة عن طريق منع الحمل غير المقصود وتقليل المخاطر الصحية الناجمة عنه. تُتاح العديد من خيارات منع الحمل بما فيها وسائل منعه المؤقتة وتلك الدائمة.
المعهد الوطني للإحصاء
https://www.ins.tn/ar/enquetes/altdad-alam-llskan-walskny-2024
منظمة الصحة العالمية
https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/family-planning-contraception
وفي علاقة بالتعفنات المنقولة جنسيا نشرت منظمة الصحة العالمية، في 29 ماي 2025، احصائيات تُفيد بأنه يُصاب يومياً أكثر من مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً في العالم بحالات عدوى منقولة جنسياً يمكن الشفاء منها، ومعظمها غير مصحوبة بأعراض. كما أشارت التقديرات في عام 2020 إلى إصابة 374 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً بواحدة من حالات العدوى المنقولة جنسياً الأربع التالية التي يمكن الشفاء منها: المتدثِّرة والسيلان والزهري وداء المشعَّرات.
علاوة على ذلك، أشارت تقديرات المنظّمة في عام 2020 إلى حدوث 374 مليون إصابة جديدة بواحدة من حالات العدوى المنقولة جنسياً الأربع التالية: المتدثِّرة (129 مليون حالة) والسيلان (82 مليون حالة) والزهري (7.1 مليون حالة) وداء المشعَّرات (156 مليون حالة).
وتشير التقديرات إلى أن هناك 300 مليون امرأة من المصابات بعدوى فيروس الورم الحلَيمي البشري، وهو السبب الرئيسي للإصابة بسرطان عنق الرحم .
منظمة الصحة العالمية
https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/sexually-transmitted-infections-(stis)
كذلك، يُعتبر السرطان أحد الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم، حيث أودى بحياة نحو 10 ملايين شخص في عام 2020، أي ما يعادل وفاة واحدة من بين كل ست وفيات. من بين أكثر أنواع السرطان انتشارًا سرطان الثدي، والرئة، والقولون والمستقيم، والبروستات.
وتؤدي بعض حالات العدوى الى التسبب في السرطان، مثل عدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) والتهاب الكبد، حيث تساهم هذه العدوى بنحو 30% من حالات السرطان في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
ويتصف السرطان بسرعة تكاثر الخلايا الشاذة التي تنمو خارج نطاقها الطبيعي، وقد تغزو الأنسجة المجاورة وتنتشر إلى أعضاء أخرى في الجسم، وهي العملية المعروفة بالنقيلة. وتُعتبر النقائل المنتشرة السبب الرئيسي للوفاة بين مرضى السرطان، مما يؤكد على أهمية الكشف المبكر والوقاية، خصوصًا في سياق الصحة الجنسية والإنجابية.
منظمة الصحة العالمية
https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/cancer
وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على أنه ورغم حضورها في كثير من النقاشات، لا تزال الصحة الجنسية والإنجابية تُطرح كموضوع ثانوي أو محاط بالمحاذير. لكن خلف هذه المساحة الصامتة، تختفي تحديات عميقة تؤثر في حياة الأفراد والمجتمعات على حدّ سواء.
حلول واقعية لاحتياجات الشباب في الصحة الإنجابية:
دور المؤسسات الرسمية
تقدم تونس اليوم باقة متكاملة من الحلول والخدمات لتعزيز الصحة الجنسية والإنجابية، مدعومة بأطر مؤسساتية ومدنية وشراكات دولية. فقد بادرت وزارة التربية بالشراكة مع المعهد العربي لحقوق الإنسان والجمعية التونسية للصحة الإنجابية وصندوق الأمم المتحدة للسكان للعمل على منهاج حول التربية على الصحة الشاملة منذ عام 2019،
في القطاع الصحي، تعمل مراكز الصحة الأساسية والعيادات الجامعية بالتعاون مع UNFPA على توفير خدمات من بينها وسائل منع الحمل، الفحوصات المبكرة للعدوى المنقولة جنسيًا، ودعم الصحة النفسية لليافعين واليافعات. وحسب اخر تحديث بالمعهد الوطني للإحصاء(24/11/2022) أكثر من 61 ألف شخص استفادوا من خدمات الصحة الانجابية.
المعهد الوطني للإحصاء
https://www.ins.tn/ar/statistiques/124
كما تم في تونس تطوير شبكة متكاملة من المراكز الصديقة للشباب (Youth-Friendly Centers) بالتعاون بين الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، حيث تزود هذه الفضاءات اليافعين واليافعات (من سن 10 إلى 24 عامًا) بخدمات مجانية تشمل الفحص المبكر للأمراض المنقولة جنسيًا، وسائل منع الحمل، دعم الصحة النفسية، واستشارات حول العنف القائم على النوع الاجتماعي.
تعتبر الأماكن الداعمة للشباب والجمعيات مثل ATL MST SIDA والجمعية التونسية للصحة الإنجابية، عنصرًا هامًا في نشر الوعي وتقديم خدمات فعّالة، خاصة للفئات الضعيفة.
إلى جانب ذلك، توجد مراكز تنظيم الأسرة (Office National de la Famille et de la Population) التي لها مقرات في كل ولاية، والتي تقدم خدمات واستشارات والتوجيه في العديد من المواضيع مثل الإجهاض القانوني، الفحص، وتوفير وسائل منع الحمل مجانًا.
دور منظمات المجتمع المدني
على مستوى الجمعيات والمجتمع المدني، تلعب الجمعية التونسية للصحة الإنجابية (ATSR) دورًا محوريًا منذ عام 1968، من خلال تشغيل 5 مراكز ثابتة و3 وحدات متنقلة، وقدمت أكثر من 200 000 خدمة للصحة الجنسية والإنجابية إلى نحو 40 000 مستفيد ومستفيدة خلال 2020. كما تعمل جمعيّة “بيتي” على توفير فضاءات آمنة ودعم نفسي للنساء ومراكز إيواء.
أيضا جمعية ATL MST SIDA هي منظمة تونسية رائدة تعمل منذ سنة 1990 في مجال الوقاية من فيروس نقص المناعة (HIV) والأمراض المنقولة جنسيًا، من خلال التوعية، الفحوصات المجانية والسرية، ودعم الفئات الهشّة.
تُوفّر الجمعية أيضًا خدمات نفسية واجتماعية، وتدير برامج لتقليل المخاطر المرتبطة بتعاطي المخدرات، خاصة بين الشباب. وتلعب دورًا في مناصرة الحقوق الصحية والتخفيف من الوصم والتمييز ضد الأشخاص المتعايشين مع الفيروس.
تشير البيانات المتاحة إلى أن الصحة الجنسية والإنجابية تعتبر ركيزة أساسية لضمان كرامة الإنسان وصحته البدنية والعقلية، كما ترتبط مباشرة بقضايا حيوية مثل التعليم، العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين. رغم المساعي الوطنية التي تتمثل في إدراج التربية على الصحة الشاملة في بعض البرامج وتوسيع نطاق خدمات الفحص والدعم النفسي، إلا أن الإحصائيات تبرز وجود فجوات كبيرة في الوعي، في الوصول إلى الخدمات، وفي التوزيع الجغرافي والعدالة في الحصول عليها.
ومع ذلك، ما زالت التحديات قائمة، بما في ذلك الوصم الاجتماعي والتمييز والعنف، نقص المهارات لدى بعض المتدخلين والمتدخلات، وعدم اتساق الخدمات بين المناطق. لذا، يتطلب تعزيز الصحة الإنجابية والجنسية نهجًا شاملًا ومتكاملًا يتضمن التعليم، تطوير الخدمات، إقرار قوانين أكثر إنصافًا، وتعزيز التعاون بين الحكومة والمجتمع المدني لضمان حقوق الجميع في التمتع بحياة صحية وآمنة وشاملة.
*هذا المقال من إنجاز “نادي صوت المدافعين” لطلبة معهد الصحافة وعلوم الأخبار على إثر مشاركتهم-هن في ورشة إنتاج المحتوى حول الحقوق الجنسية والصحة الإنجابية.
فريق العمل : ابتهال بنور، منار عبدة، رامي مستوري
المراجع المختارة في هذا المقال:
الصحة الجنسية وارتباطها بالصحة الإنجابية: دليل عملي
https://applications.emro.who.int/docs/9789290222910-ara.pdf
صندوق الأمم المتحدة للسكان
الصحة الجنسية والانجابية
الحق في الانجاب والتنظيم العائلي
الحق في التربية الجنسية والتثقيف الجنسي
منظمة الصحة العالمية
الإجهاض الآمن والتوعية بحقوق النساء في اتخاذ قراراتهن الخاصة بحياتهن الإنجابية
تحسين صحة الأمومة وخفض معدلات وفيات الأمهات
التعفنات أو الأمراض المنقولة جنسيًا
التنظيم العائلي وصحة الأم
حالات العدوى المنقولة جنسياً
حالات السرطان في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط
المعهد الوطني للإحصاء
للعنف القائم على النوع الاجتماعي
عدد المستفدين مراكز الصحة الأساسية والعيادات الجامعية